فوزي آل سيف

97

نساء حول أهل البيت

غير أن المشكلة كانت في أن بعض المسلمين ( اجتهدوا ) في مقابل النص النبوي فعطلوه ، وغيروه ! ولك في موضوع تشريع الخمس وما الذي صار إليه ، مثال . فقد أمر الباري سبحانه في قرآنه بشكل صريح به وقال ( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [98]. وقد أخذ رسول الله الخمس في أيامه من المسلمين ، سواء كان غنيمة حربية أو غيرها [99]. غير أن الذي حدث أن الحكومات التي جاءت فيما بعد ، عطلت هذه الفريضة ، واصبح الخمس جزءاً من بيت المال ، الذي كان يتداول بين الحاكمين ، ويصرف على شهواتهم ، ومغنيهم . بل ـ وهذا هو الغريب حقاً ـ تراجع البحث الفقهي حول موضوع الخمس تدريجياً ، من كونه واجباً شرعياً ، يلزم به الإنسان المسلم في كل ما يكسب ويستفيد من غنيمة ، وربح ، إلى أن صار خاصاً بالغنائم الحربية ، التي لم يلتزم أيضاً أصحابها وقادة حروبها بشيء منه ، وصار

--> 98 ) الأنفال:41 ‏ 99 ) للتفصيل يراجع البحث القيم للعلامة العسكري في معالم المدرستين حول الخمس في تطور معناه اللغوي ، والبحث القرآني ، وأنه لم يستعمل في خصوص الغنيمة الحربية ، وإلا لما كان معنى لأن يقول ( من شيء ) الذي هو ظاهر في العموم ، كما أن لفظ الغنيمة لا يختص بالحرب كما هو واضح للمتأمل في آيات القرآن ( فعند الله مغانم كثيرة ) و( فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا ) .. وأنه كما يعني : ما يظفر به المرء من جهة العدى ، كذلك يعني ـ بل هو الأصل ـ ما يظفر به المرء من غير مشقة .. وأخيراً الخمس في السنة النبوية ، وفيه قد ذكر عدداً من الأحاديث التي تبين عمومية الخمس لما هو في الركاز قال ( وفي الركاز الخمس ، فقالوا وما الركاز ؟ قال : الذهب والفضة الذي خلقه الله في الأرض يوم خلقت ) ونقل ما حدث لأحد المسلمين في خيبر عندما دخل إلى خربة ليقضي الحاجة ، فانكشفت الأرض هناك عن لبنة ذهب ، فأخذها وجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له : هذا ركاز وفيه الخمس .. كما نقل عدداً من عهود النبي ووصاياه لمن كان يأتيه من وفود القبائل في أن يعطوا الخمس . كما هو الحال في وفد عبد القيس الذين كانوا يحتاجون إلى من يعينهم ولم يكونوا في صدد الحرب ولا الغنائم !! وكتابه لعمرو بن حزم عندما بعثه لأهل اليمن ، أن يأخذ الخمس من المغنم . ثم ذكر بعض الروايات في مصارف الخمس من طريق أهل السنة : (كان آل محمد لا تحل لهم الصدقة فجعل الله لهم الخمس ) ، و( أن الله علم في بني هاشم الفقراء فجعل لهم الخمس مكان الصدقة ) .. هذا فضلا عن أحاديث أهل البيت عليهم السلام وهي كثيرة جداً وصريحة في الموضوع .